محمد كامل حسين

304

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

النساطرة واليعاقبة والصابئة والمجوس والروم والبراهمة ، يترجمون من اليونانية والفارسية والسريانية والسسكريتية والقبطية واللاتينية وغيرها ، وكثر في بغداد الوراقون وباعة الكتب ، وأصبح هم الناس البحث والمطالعة . وظلت تلك النهضة مستمرة بعد المأمون إلى عدد من خلفائه . أما تراجمة الدور الثالث ، الذي يبتدئ من 300 ه وينتهى في حوالي منتصف القرن الرابع الهجري ، فكانوا أكثر اشتغالا بنقل المنطق والطبيعة منهم ابن يونس ، وسنان بن ثابت بن قره . ويعد حنين بن إسحاق العبادي ( 194 - 264 ه ) شيخ تراجمة العصر العباسي ، بلغ اهتمامه بترجمة الآثار اليونانية مبلغا عظيما ، فكان يجوب الأقطار في طلبها والحصول عليها ، أمثال ذلك كتاب « البرهان » لجالينوس الذي كان نادر الوجود في القرن الثالث الهجري ، والذي قال عنه حنين : « إنني بحثت عنه بحثا دقيقا ، وجبت في طلبه أرجاء العراق وسوريا وفلسطين ومصر إلى الإسكندرية ، ولم أظفر إلا بقرب من نصفه في دمشق » . أما أبو يعقوب يوحنا بن ماسويه فقد خدم الرشيد والأمين والمأمون وعاش إلى عصر المتوكل وولاه الرشيد « بيت الحكمة » وقلده ترجمة الكتب اليونانية التي حصل عليها في حروبه بأنقرة وعمورية . أما ثابت بن قرة الحراني وابناه إبراهيم ، وسنان ، وحفيداه ثابت ، وإبراهيم فكانوا نقلة جيدين ، وكان ثابت يجيد اللغة اليونانية ، كما كان يجيد السريانية والعبرية أما قسطا بن لوقا البعلبكي فكان عالما باللغات اليونانية والسريانية والعبرية ، ونقل كتبا كثيرة إلى العربية ، أحصى ابن النديم ما له من الكتب سوى ما نقل وفسر وشرح ، فبلغت خمسة وثلاثين كتابا . وفي أواخر عصر الترجمة - بعد منتصف القرن الرابع الهجري - ظهرت بشائر عهد جديد هو عهد التأليف والتأصيل .